السيد محمد الصدر

317

تاريخ الغيبة الصغرى

فأي الوظيفتين تقتضيها القواعد الاسلامية العامة . وهل تقتضي إحداهما على التعيين ، أو تقتضي كلا الأمرين ، باختلاف الحالات . وكيف يمكن فهم هذه الأخبار على ضوء ذلك . هذا لا بد من بحثه ابتداء بالقواعد العامة ، وانتهاء بالأخبار . النقطة الثانية : فيما تقتضيه القواعد العامة : ويمكن أن نعرض ذلك ، ضمن جانبين : الجانب الأول : في الأحكام الاسلامية ، على المستوى الفقهي للعمل الاجتماعي أو العزلة . ينقسم العمل الاجتماعي الاسلامي المقصود به الهداية والاصلاح إلى وجهتين رئيسيتين : أولاهما : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وثانيتهما : الجهاد أو الدعوة الاسلامية . ولكل منهما مجاله الخاص وشرائطهما المعينة . فالجهاد يتضمن في مفهومه الواعي ، العمل على ترسيخ أصل العقيدة الاسلامية ، أما بنشرها ابتداء أو الوقوف إلى جانبها دفاعا . . . بأي عمل حاول الفرد أو المجتمع الوصول إلى هذه النتائج . . . سواء كان عملا سليما أو حربيا . وإن كان أوضح أفراده وأكثرها عمقا ، هو الصدام المسلح بين المسلمين والآخرين . وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فمجاله هو الإطار الاصلاحي للمجتمع المسلم ، مع انحفاظ أصل عقيدته . ومحاولة حفظه عن الانحراف والتفكك وشيوع الفاحشة ونحو ذلك . شرائطهما : وشرائط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، عديدة ، فيما ذكر الفقهاء ، تندرج في أمرين رئيسيين : الأمر الأول : العلم بالمعروف والمنكر ، فلو لم يكن الفرد عالما بالحكم الشرعي الاسلامي ، أو لم يكن محرزا بأن فعل الشخص الآخر معصية للحكم . . . لم تكن هذه الوظيفة الاسلامية واجبة .